صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
214
حركة الإصلاح الشيعي
الانتداب 14 مدرسة منها واحدة للبنات في مدينة صور نفسها « 107 » . وفي الفترة نفسها ، قامت سلطات الانتداب بعرقلة سير المدارس القرآنية لتدفع بالشيعة إلى تعليم أولادهم في المدارس الحديثة . في هذه الأثناء ، كان أبناء يوسف بيضون قد قرروا متابعة أعمال أبيهم ، ذلك التاجر الشيعي الدمشقي الذي ساهم مساهمة كبرى في تطور المدارس في حارة الخراب والذي كان قد استقر في بيروت في نهاية القرن التاسع عشر . وقد قام محسن ، أحد أولاده ، بإنشاء مدرسة للصنائع وسماها المعهد العالي الصناعي « 108 » . وتكفل ابنه الآخر رشيد بيضون ( 1889 - 1981 ) بتعليم أبناء العامليين المقيمين في بيروت ، وكان معظمهم يعملون حمالين في مرفأ بيروت ، ويأتي موقعهم في أسفل السلّم الاجتماعي . وفي حزيران سنة 1923 أسس الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية ، وكان أبوه رئيسها لمدة سنتين ثم خلفه هو بنفسه وظل في هذا المنصب إلى وفاته . وكان الهدف تعليم الأولاد ، ومنحهم فرصة القيام بنشاطات شبه مدرسية وتنظيم المحاضرات حول مواضيع دينية وإحياء الشعائر التي كانت تقام في المناسبات الكبرى لدى المسلمين الشيعة ، من مثل عاشوراء أو الغدير أو عيد المولد النبوي أو ذكرى استشهاد علي . وقد افتتحت الجمعية سنة 1929 مدرسة ابتدائية في منطقة رأس النبع ، وسّعت سنة 1931 لتستوعب 300 تلميذ ، ثم بني طابق ثان في السنة التي تلت ، وأصبحت المدرسة ثانوية ، وكانت تضم سنة 1936 ثمانمائة تلميذ « 109 » . وقد ارتبط رشيد بيضون شخصيا بهذا المشروع ، حتى قيل إنه كان يذرع الأسواق بحثا عن الأولاد العامليين العاملين فيها ثم كان يحاول إقناع أوليائهم بإرسالهم إلى المدرسة « 110 » . وقد أثرت هذه الصورة في مسيرة هذا الرجل السياسية ، إذ انتخب ابتداء من سنة 1937 عدة مرات نائبا وعيّن وزيرا . إلا أن المدرسة كانت تجتاز أزمات في نموها فكان لا بد من مواجهة الصعوبات المالية الناتجة عن ذلك . وكانت تموّل بالهبات من المحسنين من وجهاء لبنان والمهجر ، إلا أن هذه الهبات لم تكن كافية بعد أن أصبحت المدرسة ثانوية . فتوجّهت الجمعية ، في بحثها عن الهبات ، إلى العلماء في جبل عامل ، وقد أجابها بعضهم إلى طلبها فأفتوا بأن يدفع الخمس للجمعية حتى تستمرّ المدرسة . ونذكر منهم عبد الحسين نور الدين ومحمد يحيى صفي الدين
--> ( 107 ) . « الجريدة الرسمية » لسنة 1927 ، يستشهد بها جواد رضا ، تطور التعليم في قضاء صور ، 1900 - 1950 ، ماجستير مطبوع على الآلة الكاتبة ، الجامعة اللبنانية ، بيروت 1980 ص 47 . ( 108 ) . مقابلة مع لبيب بيضون في دمشق في 11 / 12 / 1994 . ( 109 ) . علي فتوني ، « تطور التعليم في مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية في لبنان » ، في الرصد ، ص 36 ( تشرين الأول 1993 ) ؛ وفي بيان أعمال الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية ، 1937 - 1939 ، مطبعة ابن زيدون ص 7 ؛ وفي : أصدقاء رشيد بيضون ، رشيد بيضون قول وفعل ، 1967 ص 15 - 17 . ( 110 ) . أديب الروماني ، سيرة وتاريخ ، ص 695 .